رضي الدين الأستراباذي
404
شرح الرضي على الكافية
وقد قرر على الصواب ، في باب الفاعل 1 ، وهو قوله في : ضرب غلامه زيد ، لا بد من متقدم يرجع إليه هذا الضمير تقدما لفظيا ، أو معنويا ، وهو راجع إلى ( زيد ) وهو متأخر لفظا ، فلو لا أنه متقدم عليه من حيث المعنى ، لم يجز ، فجعله من باب المتقدم معنى لا لفظا ، وهو الحق ، وعلى هذا ، فالحق أن يقول ، : التقدم اللفظي : أن يذكر المفسر قبل الضمير ذكرا صريحا ، سواء كان من حيث المعنى ، أيضا ، متقدما نحو : ضرب زيد غلامه ، لأن الفاعل من حيث المعنى متقدم على المفعول ، أو كان من حيث المعنى متأخرا ، كقوله تعالى ، : ( وإذ ، ابتلى إبراهيم ربه ) 2 ، لأن المفعول من حيث المعنى متأخر عن الفاعل ، واعلم أنه إذا تقدم مما يصلح للتفسير شيئان فصاعدا ، فالمفسر هو الأقرب لا غير ، نحو : جاءني زيد وبكر فضربته ، أي ضربت بكرا ، ويجوز ، مع القرينة ، أن يكون للأبعد ، نحو : جاءني عالم وجاهل ، فأكرمته ، والتقدم المعنوي ألا يكون المفسر مصرحا بتقديمه ، بل هناك شئ آخر غير ذلك الضمير يقتضي كون المفسر قبل موضع الضمير ، وذلك ضروب : كمعنى الفاعلية ، المقتضي كون الفاعل قبل المفعول رتبة ، كضرب غلامه زيد ، ومعنى الابتداء المقتضي لكون المبتدأ قبل الخبر ، نحو : في داره زيد ، ومعنى المفعول الأول ، المقتضى تقدمه على الثاني ، نحو : أعطيت درهمه زيدا ، وكذا نحو 3 : ضربت في داره زيدا ، وكلفظ الفعل المتضمن للمصدر المفسر لضمير متصل بذلك الفعل نحو : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 81 أو منفصل عنه نحو قوله تعالى : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) 5 ، وقوله تعالى : ( بل
--> ( 1 ) ص 187 من الجزء الأول ، ( 2 ) الآية 124 سورة البقرة ، ( 3 ) لأن ( في داره ) مفعول ثان بواسطة الحرف ، ( 4 ) تقدم الاستشهاد بهذا البيت في الجزء الأول ( 5 ) الآية 8 من سورة المائدة وتقدمت قريبا ،